الشيخ محسن الأراكي
71
صلح الحسن وثورة الحسين ( ع )
بصيرة من لقاء معاوية وأهل الشام فأمر بهم أن يُنادى بالصلاة جامعة فاجتعوا فصعد المنبر فخطبهم فقال : « الحمدللَّه كلّما حمده حامد وأشهد أن لا إله إلّااللَّه كلّما شهد له شاهد ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله أرسله بالحقّ وائتمنه على الوحي صلّى اللَّه عليه وآله . أما بعد ، فوا للَّهأنّي لأرجو أن أكون قد أصبحت بحمد اللَّه ومنّه وأنا أنصح خلق اللَّه لخلقه ، وما أصبحت محتملًا على مسلم ضغينة ولا مريداً له بسوء ولا غائلة ، ألا وأن ما تكرهون في الجماعة خير لكم ممّا تحبّون في الفرقة ألا وأنّي ناظر لكم خيراً من نظركم لأنفسكم ، فلا تخالفوا أمري ولا تردّوا عليّ رأيي غفر اللَّه لي ولكم ، وأرشدني وإياكم لما فيه المحبّة والرضا . قال : فنظر الناس بعضهم إلى بعض وقالوا : ما ترونه يريد بما قال : قالوا : نظنّه واللَّه يريد أن يصالح معاوية ، ويسلم الأمر إليه ، فقالوا : كفر واللَّه الرجل ، ثمّ شدّوا على فسطاطه وانتهبوه حتّى أخذوا مصلّاه من تحته ، ثمّ شدّ عليه عبد الرحمن بن عبداللَّه بن جعال الأزدي فنزع مطرفه عن عاتقه ، فبقى جالساً متقلّداً السيف بغير رداء ثمّ دعا بفرسه فركبه وأحدق به طوائف من خاصّته وشيعته ، ومنعوا منه من أراده فقال : ادعوا إليَّ ربيعة وهمدان ، فدعوا فأطافوا